في تطور سياسي وأمني لافت، أعلنت سوريا استئناف محادثات أمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية، في إطار مساعٍ لإعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974. وتهدف المفاوضات، وفق مصادر رسمية سورية، إلى ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر 2024، ضمن اتفاقية أمنية متكافئة تؤكد أولوية السيادة السورية الكاملة وتمنع أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وذلك في ظل توترات إقليمية متصاعدة وترقب لنتائج هذه المحادثات.
05 يناير 2026

أعلنت سوريا، اليوم الاثنين، استئناف المحادثات الأمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية، في خطوة تعكس حراكًا دبلوماسيًا لافتًا على مسار أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، وسط تأكيدات سورية على أولوية السيادة الوطنية ورفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، نقلًا عن مصدر حكومي، أن وفدًا حكوميًا رفيع المستوى يشارك في المفاوضات الجارية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، إلى جانب رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في إطار مساعٍ تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني يعيد ضبط الوضع في المناطق الحدودية.
وبحسب المصدر، تتركز المباحثات بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974، والتي نظّمت لعقود آليات وقف إطلاق النار والفصل بين القوات في الجولان المحتل، مؤكدًا أن دمشق تسعى إلى ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وفقًا لما تنص عليه التفاهمات الدولية ذات الصلة.
وأشار المصدر الحكومي إلى أن أي تفاهمات محتملة تأتي “ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة، تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار”، مشددًا على أن المفاوضات تهدف كذلك إلى ضمان منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية، واحترام القواعد القانونية والسياسية التي تحكم العلاقات بين الدول.
وتأتي هذه المحادثات في ظل توترات متصاعدة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، على خلفية تطورات ميدانية وأمنية في الجنوب السوري، إلى جانب غارات إسرائيلية متكررة قالت تل أبيب إنها تستهدف “تهديدات أمنية”، بينما وصفتها دمشق بأنها انتهاك صارخ لسيادتها وخرق واضح للقانون الدولي.
ويرى مراقبون أن إعادة طرح اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 يعكس رغبة الأطراف المعنية في العودة إلى آليات تقليدية لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل تشابك الملفات الإقليمية والدولية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
من جهتها، تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في هذه المفاوضات، في مسعى لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك وتهدئة الجبهة السورية–الإسرائيلية، بما يخدم استقرار المنطقة، وفق تقديرات دبلوماسية. ويأتي هذا الدور في سياق تحركات أمريكية أوسع لإدارة بؤر التوتر الإقليمي، ومنع أي تصعيد قد ينعكس على مصالحها وحلفائها.
ويُعد اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974، برعاية الأمم المتحدة عقب حرب أكتوبر 1973، أحد أقدم التفاهمات الأمنية في المنطقة، إذ أسس لمنطقة عازلة تشرف عليها قوات “الأندوف” الدولية، وأسهم نسبيًا في ضبط الحدود على مدى عقود، رغم الخروقات المتكررة.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي حول تفاصيل المفاوضات، تؤكد دمشق أن موقفها التفاوضي ينطلق من ثوابت وطنية واضحة، على رأسها استعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، ووقف أي ممارسات تمس أمنها واستقرارها.
ويترقب الشارع السوري والإقليمي مآلات هذه المحادثات، وسط تساؤلات حول فرص نجاحها في ظل تاريخ طويل من التعقيدات السياسية والعسكرية، وما إذا كانت ستفضي إلى تهدئة مستدامة أم ستبقى ضمن إطار محاولات احتواء مؤقتة للأزمات المتكررة.