06 يناير 2026

لقي عشرة أشخاص، بينهم سبعة أطفال، مصرعهم، جراء قصف استهدف مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في حادثة جديدة تعكس تصاعد وتيرة العنف واستمرار استهداف المدنيين في الحرب الدائرة بالسودان منذ أكثر من عامين.
وبحسب مصدر طبي أفاد وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الضربة الجوية استهدفت منزلاً سكنياً في وسط مدينة الأبيّض، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، معظمهم من الأطفال، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها المدن السودانية المحاصرة.
وقال شاهد عيان إن القصف طال منزلاً يقع في منطقة مأهولة بالسكان داخل المدينة الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مشيراً إلى أن الهجوم جاء في ظل محاولات متكررة من قبل «قوات الدعم السريع» لإحكام حصارها على الأبيّض منذ أشهر. وأكد كل من المصدر الطبي والشاهد العيان حديثهما شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة.
وتُعد مدينة الأبيّض من أبرز المدن الاستراتيجية في السودان، إذ تقع على بعد نحو 400 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الخرطوم، وتضم مطاراً مهماً، كما تمثل نقطة تقاطع حيوية تربط الخرطوم بإقليم دارفور في غرب البلاد. هذا الموقع الاستراتيجي جعل المدينة هدفاً متكرراً للهجمات ومحاولات السيطرة من قبل أطراف النزاع.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، تعرّضت البلاد لدمار واسع النطاق، حيث قُتل عشرات الآلاف من المدنيين، فيما أُجبر الملايين على النزوح من منازلهم، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ووصفت الأمم المتحدة هذه الأزمة بأنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» في الوقت الراهن.
وبعد أن بسطت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، اتجهت نحو توسيع نفوذها في إقليم كردفان، في محاولة لإحكام الطوق على المدن التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني. وتواجه مناطق واسعة من كردفان تهديداً حقيقياً بالمجاعة، في ظل تعطل سلاسل الإمداد واستمرار الاشتباكات.
وكان الجيش السوداني قد تمكن العام الماضي من فك حصار كانت تفرضه «قوات الدعم السريع» على مدينة الأبيّض، إلا أن القوات نفسها عادت خلال الأشهر الماضية لمحاولة محاصرة المدينة من جديد، مستخدمة القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية للسكان.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة كهرباء السودان، يوم الأحد، انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة الأبيّض بالكامل، عقب قصف بطائرات مسيّرة استهدف محطة الكهرباء الرئيسية، الأمر الذي زاد من معاناة السكان، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه والخدمات الصحية.
وعلى الصعيد العسكري، أفادت مصادر متحالفة مع الجيش السوداني بأن قواتها تمكنت خلال الأسبوع الماضي من السيطرة على عدد من المدن الواقعة جنوب الأبيّض، في خطوة وصفها الجيش بأنها استراتيجية لتأمين خطوط الإمداد. وقال مصدر في الجيش السوداني إن هذا التقدم «سيفتح الطريق بين الأبيّض ومدينة الدلنج»، التي تخضع لسيطرة الجيش لكنها تعاني من حصار تفرضه «قوات الدعم السريع» في جنوب كردفان.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من تصعيد جديد في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وسط تحذيرات من أن استمرار الحرب سيقود إلى كارثة إنسانية أعمق، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن.