08 يناير 2026

بدأ الجيش العربي السوري، اليوم، تنفيذ قصفٍ مركز استهدف مواقع تابعة لتنظيم «قسد» داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وذلك بعد ساعات من تحذيرات رسمية وتعميمات صدرت عبر القنوات والمنصات الإخبارية السورية. وأكد مصدر عسكري.أن القصف يأتي في إطار عمليات محددة الأهداف، طالت نقاطًا حوّلها تنظيم «قسد» إلى مقرات ومرابض عسكرية ومنصات انطلاق لعمليات عدائية ضد أحياء المدينة وسكانها.
وأوضح المصدر أن الوحدات المختصة في الجيش العربي السوري نفذت الرمايات بدقة، بعد استكمال الإجراءات اللازمة لرصد الأهداف والتأكد من طبيعتها العسكرية، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ضمن خطة تهدف إلى تحييد مصادر النيران التي استُخدمت في الآونة الأخيرة لاستهداف أحياء مدنية ومرافق خدمية في مدينة حلب. وشدد على أن القوات المسلحة السورية تتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمن المدنيين وسلامتهم.
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق، عبر وكالة «سانا»، أن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري ستقوم بنشر مواقع محددة سيتم استهدافها ضمن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك عبر شاشة ومنصات الإخبارية السورية. وبيّنت الوزارة أن هذه المواقع حوّلها تنظيم «قسد» إلى مقرات عسكرية ومرابض للأسلحة، إضافة إلى استخدامها كنقاط انطلاق لتنفيذ هجمات ضد أحياء وأهالي مدينة حلب.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوتر الأمني في محيط مدينة حلب، على خلفية اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات السابقة، واستمرار ما تصفه الجهات الرسمية السورية بمحاولات «قسد» فرض أمر واقع أمني داخل أحياء سكنية، بما يعرض المدنيين للخطر. وأكدت وزارة الدفاع أن الإعلان المسبق عن مواقع الاستهداف يندرج ضمن سياسة تقليل المخاطر على السكان، وإتاحة المجال للمدنيين للابتعاد عن مناطق الاشتباك.
من جهته، أفاد مراسلون محليون بسماع دوي انفجارات في محيط الأحياء المذكورة، تزامنًا مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها الجهات المختصة لتأمين الطرق والمناطق القريبة. ولم ترد حتى الآن معلومات رسمية عن حجم الخسائر أو الأضرار، فيما أكدت المصادر أن التقييم الميداني جارٍ لتحديد نتائج العملية.
ويرى مراقبون أن القصف يمثل رسالة واضحة بشأن ما تعتبره دمشق «خطوطًا حمراء» تتعلق بأمن حلب، ثاني كبرى المدن السورية، لا سيما في ظل محاولات استخدام أحياء مأهولة لأغراض عسكرية. كما يشيرون إلى أن الإعلان المسبق عن الأهداف يعكس حرصًا رسميًا على ضبط وتيرة العمليات وتقليص آثارها الجانبية، بالتوازي مع التأكيد على حق الدولة في بسط سيادتها وحماية مواطنيها.
في السياق ذاته، دعت الجهات الرسمية السكان إلى متابعة الإعلانات الصادرة عبر المنصات الحكومية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية، تفاديًا لأي مخاطر محتملة. كما شددت على أن الجيش العربي السوري مستمر في أداء مهامه وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، وبما يضمن حماية المدنيين والبنى التحتية، ومواجهة أي اعتداءات تهدد أمن المدينة واستقرارها.
وتبقى الأوضاع الميدانية مرهونة بتطورات الساعات المقبلة، في ظل ترقب لنتائج القصف وانعكاساته على المشهد الأمني في حلب، وسط دعوات محلية لوقف استخدام المناطق السكنية كساحات مواجهة، وتجنيب المدنيين تبعات التصعيد.