06 يناير 2026

شهد جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا جديدًا، عقب تنفيذ طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية عنيفة استهدفت المنطقة الصناعية الواقعة بين مدينتي صيدا والغازية، في قضاء صيدا، وسط دوي انفجارات قوية سُمعت في أرجاء واسعة من المنطقة، وأثارت حالة من الهلع والذعر بين السكان.
وأفادة وسائل أعلام، بأن دوي انفجار عنيف سُمع في المنطقة الممتدة بين صيدا والغازية، مشيرًا إلى أن المعلومات الأولية رجّحت أن الانفجار ناتج عن غارة جوية إسرائيلية. وفي تحديث لاحق، أكدة وسائل الأعلام أن طائرات الاحتلال نفذت غارة بصاروخين، استهدفت بشكل مباشر المنطقة الصناعية في قضاء صيدا، ما أدى إلى تصاعد كثيف لأعمدة الدخان من موقع الاستهداف، وسط استنفار أمني واسع.
وأوضحت أن الغارات سببت حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع وقوعها قرب مناطق مأهولة بالسكان، إلى جانب منشآت صناعية وتجارية، ما أثار مخاوف من وقوع أضرار مادية جسيمة، في وقت لم ترد فيه معلومات رسمية عن حجم الخسائر البشرية أو المادية حتى الآن.
وجاءت هذه الغارة بعد وقت قصير من شن طيران الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية العنيفة، استهدفت الأطراف الواقعة بين بلدتي الصرفند والسكسكية، في قضاء صيدا جنوب لبنان. وسمع دوي الانفجارات في عدد من البلدات المجاورة، ما دفع العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم أو الاحتماء داخلها، خشية اتساع رقعة القصف.
وبحسب ما نقلته القناة «12» الإسرائيلية، فإن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ تنفيذ موجة جديدة من الغارات في جنوب لبنان، بزعم استهداف بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله وحركة حماس. وأشارت القناة إلى أن هذه الضربات جاءت بعد إصدار إنذارات إخلاء لعدد من القرى والمباني في مناطق مختلفة من الجنوب اللبناني ومنطقة البقاع، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا لتصعيد عسكري أوسع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ غارات شبه يومية على الأراضي اللبنانية، بزعم استهداف مواقع أو عناصر تابعة لحزب الله، وذلك على الرغم من دخول اتفاق الهدنة، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024. ويثير استمرار هذه الغارات تساؤلات حول مدى التزام تل أبيب ببنود الاتفاق، في ظل تسجيل خروقات متكررة منذ سريانه.
ووفق إحصاءات موثقة، فقد تم تسجيل أكثر من 670 هجومًا إسرائيليًا على لبنان منذ 27 نوفمبر 2024، أي بمعدل يقارب هجومين يوميًا، أو ما يعادل نحو 51 غارة شهريًا. وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف هذه الهجمات استهدفت مناطق شمال نهر الليطاني، بما في ذلك مناطق واسعة من جنوب لبنان والبقاع، إضافة إلى أطراف من العاصمة بيروت، في حين نُفذ نحو 47% من الهجمات جنوب نهر الليطاني.
ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، ونص على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية جنوب لبنان خلال مهلة 60 يومًا. وبعد انتهاء هذه المهلة، وافقت الحكومة اللبنانية على تمديدها حتى 18 فبراير الماضي، في محاولة لإفساح المجال أمام تنفيذ الانسحاب الكامل.
إلا أن الواقع الميداني أظهر استمرار وجود جيش الاحتلال في خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى مواصلته تنفيذ خروقات جوية وبرية متكررة، ما دفع السلطات اللبنانية إلى تقديم شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الهش في المنطقة.
ويرى محللون أن استهداف المنطقة الصناعية في قضاء صيدا يحمل دلالات خطيرة، كونه يطال منشآت مدنية واقتصادية، وليس فقط مواقع عسكرية مزعومة، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ورفع منسوب التوتر، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها لبنان.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الغارات الإسرائيلية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، والدفع نحو مواجهة أوسع لا تقتصر على الجنوب اللبناني فقط، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى، في ظل تداخل الملفات الإقليمية وتشابكها.
وبينما يترقب اللبنانيون تطورات الساعات المقبلة، يبقى الجنوب اللبناني تحت وطأة القصف والتصعيد، وسط دعوات محلية ودولية متجددة إلى ضبط النفس، واحترام بنود الهدنة، وتجنب انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات خطيرة على لبنان والمنطقة بأسرها.