06 يناير 2026

توصلت إسرائيل وسوريا، بعد ساعات من المحادثات المكثفة التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس، إلى اتفاق يقضي بتسريع وتيرة المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق أمني جديد بين البلدين، وذلك بوساطة مباشرة من الولايات المتحدة، وفق ما أفاد به مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون مطلعون على مجريات اللقاء، نقلًا عن موقع “أكسيوس” الأمريكي.
ويأتي هذا التطور في سياق مساعٍ تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف خفض التوتر على طول الحدود المشتركة بين الجانبين، وتحقيق استقرار أمني دائم في جنوب سوريا، وسط آمال أمريكية بأن تمثل هذه المحادثات خطوة أولى على طريق تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وتل أبيب.
وشارك في الاجتماع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، إلى جانب مستشاري الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث اضطلعوا بدور الوساطة المباشرة بين الوفدين السوري والإسرائيلي، في محاولة لكسر حالة الجمود التي خيمت على المسار التفاوضي خلال الشهرين الماضيين.
وتُعد هذه الجولة الخامسة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة، لكنها الأولى منذ شهرين، بعد توقف دام بسبب اتساع الفجوات بين مواقف الطرفين حيال الملفات الأمنية والسياسية العالقة.
وبحسب مسؤولين مطلعين، مارس الرئيس الأمريكي ضغوطًا مباشرة لدفع المفاوضات قدمًا، حيث حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العودة إلى طاولة التفاوض، خلال لقائهما الأسبوع الماضي في ولاية فلوريدا.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن الجانبين اتفقا خلال اجتماع باريس على زيادة وتيرة المفاوضات، وعقد اجتماعات أكثر انتظامًا خلال الفترة المقبلة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة المتبادلة.
وأضاف المسؤول أن الطرفين عبّرا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني ينسجم مع رؤية الرئيس ترامب لإعادة تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط، بما يقلل من احتمالات التصعيد العسكري.
وضم الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات حسين سلامة، فيما شمل الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي جيل رايخ.
وبحسب موقع “أكسيوس”، من المتوقع أن تتضمن أي صفقة محتملة نزع السلاح من جنوب سوريا، إلى جانب انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.
كما عرضت الولايات المتحدة على الطرفين إنشاء غرفة عمليات مشتركة في الأردن، تتولى الإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، وإدارة المحادثات الفنية، مع تجميد الأنشطة العسكرية من الجانبين إلى حين الانتهاء من تشكيلها.
وتهدف هذه الخطوة إلى خفض التوتر الميداني وتهيئة بيئة مناسبة للتوصل إلى اتفاق أمني شامل.
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول سوري قوله إن المضي قدمًا في “الملفات الاستراتيجية” مع إسرائيل لن يكون ممكنًا دون وجود جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي تم الاستيلاء عليها بعد الإطاحة بنظام الأسد.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الجولة الأخيرة من محادثات باريس، التي عُقدت يومي الاثنين والثلاثاء، اختُتمت بمبادرة لتعليق جميع الأنشطة العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا، في خطوة وُصفت بأنها اختبار حقيقي لجدية المسار التفاوضي.