22 فبراير 2026

في تصعيد خطير يضرب استقرار الدولة السورية الجديدة، أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي تدشين ما أسماها "مرحلة جديدة" من العمليات المسلحة ضد نظام الحكم الحالي بقيادة أحمد الشرع، وجاء الإعلان مقروناً بالدم، حيث تبنى التنظيم رسمياً هجومين استهدفا عناصر من الجيش السوري في شمال وشرق البلاد، وسط تقارير استخباراتية دولية تكشف عن مخططات لاستهداف كبار المسؤولين في الحكومة السورية الجديدة التي تشكلت عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في نهاية عام 2024.
وعبر بوقه الدعائي "وكالة دابق"، كشف التنظيم المتشدد عن تفاصيل هجماته الأخيرة، مشيراً إلى أن عناصره تمكنوا من تصفية "فرد من النظام السوري" في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام سلاح ناري "مسدس"، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد الإرهاب إلى مدينة الرقة في الشمال، حيث هاجم عناصر التنظيم اثنين آخرين من أفراد الجيش السوري بالأسلحة الرشاشة، ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي مقتل جندي ومدني في هجمات نفذها "مهاجمون مجهولون"، فيما كشفت مصادر عسكرية مطلعة لوسائل إعلام دولية أن الجندي المستهدف ينتمي إلى "الفرقة 42" بالجيش السوري، مما يشير إلى أن التنظيم يضع الوحدات القتالية النوعية في مرمى نيرانه بشكل مباشر.
تأتي هذه التحركات الإرهابية في وقت حساس تمر به الدولة السورية، حيث يقود البلاد أحمد الشرع، الزعيم السابق الذي انشق عن تنظيم القاعدة في عام 2016 وقاد تحالفاً أطاح بالأسد، ويبدو أن التقارب السوري مع المجتمع الدولي، وخاصة توقيع الشرع على انضمام سوريا للتحالف الدولي لهزيمة "داعش" خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي، قد أثار جنون التنظيم المتشدد الذي يرى في هذا التحالف تهديداً وجودياً لبقايا خلاياه النائمة، وفي بيان مسجل ألقاه المتحدث باسم التنظيم، "أبو حذيفة الأنصاري"، شن التنظيم هجوماً حاداً على القيادة السورية الحالية، واصفاً إياها بأنها انتقلت من "الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأمريكي"، ووصف التنظيم "الشرع" بأنه أصبح "حارساً" لمصالح التحالف الدولي، متوعداً بأن يكون مصيره مشابهاً لمصير الأسد في رسالة تهديد صريحة بالقتل والتصفية الجسدية.
ورصدت دوائر المتابعة الأمنية نشاطاً مكثفاً للحسابات والقنوات التابعة للتنظيم على تطبيق "تيليجرام" خلال الساعات الماضية، حيث صدرت دعوات صريحة لمؤيديه بتكثيف الهجمات "الخاطفة" باستخدام الدراجات النارية والأسلحة الآلية، وهو التكتيك الذي يعتمد عليه التنظيم لإحداث إرباك أمني في المدن السورية الكبرى، كما أشار التنظيم إلى هجوم آخر نفذه قبل يومين في دير الزور أسفر عن مقتل فرد من قوات الأمن الداخلي وإصابة آخر، ليرتفع عدد العمليات التي نفذها التنظيم ضد الحكومة السورية الجديدة إلى 6 هجمات كبرى منذ مطلع العام.
وعلى الصعيد الدولي، كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الأسبوع الماضي عن أرقام صادمة، حيث أكد تعرض أحمد الشرع واثنين من كبار وزرائه لخمس محاولات اغتيال فاشلة نفذها التنظيم خلال الفترة الوجيزة الماضية، ويؤكد مراقبون أن تنظيم "داعش" يحاول استغلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا لإعادة إثبات وجوده على الأرض، مستخدماً خطاباً "تخوينياً" ضد القيادة الجديدة، ويمثل هذا التصعيد اختباراً حقيقياً لقدرة الجيش السوري والأجهزة الأمنية في نسختها الجديدة على ضبط الانفلات الأمني ومواجهة الخلايا الإرهابية التي بدأت تنشط بقوة لتقويض شرعية النظام الجديد في دمشق.