18 يناير 2026

واصل الجيش السوري تقدمه الميداني في محافظة الرقة شرق سوريا، محققًا مكاسب استراتيجية جديدة بعد إعلانه السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات، في واحدة من أهم العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تراجع واضح لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في غرب نهر الفرات.
وأعلنت مصادر رسمية أن القوات السورية نجحت في دخول مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد اشتباكات عنيفة مع المقاتلين الأكراد، لتفرض سيطرتها كذلك على سد الفرات، أحد أهم المنشآت الحيوية في سوريا لما له من دور أساسي في توليد الكهرباء وتنظيم المياه في مناطق واسعة من البلاد.
وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوات «قسد» أقدمت على تفجير جسرين على نهر الفرات خلال انسحابها من بعض المواقع، في محاولة لإعاقة تقدم الجيش السوري وقطع خطوط الإمداد، وهو ما اعتبرته مصادر رسمية «تصرفًا تخريبيًا يستهدف البنية التحتية ويضاعف معاناة المدنيين».
وفي تطور لافت، أعلن الجيش السوري أيضًا سيطرته على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، إلى جانب حقل كونيكو للغاز في شرق البلاد، ما يمثل ضربة اقتصادية كبيرة لقوات «قسد» التي كانت تعتمد على هذه الحقول كمصدر رئيسي للتمويل. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه السيطرة تعزز من قدرة الدولة السورية على استعادة مواردها الطبيعية التي خرجت عن سيطرتها خلال سنوات الحرب.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، أفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد تقارير تحدثت عن زيارة سرية لعبدي إلى دمشق في محاولة لبحث مستقبل المناطق التي تسيطر عليها «قسد» بعد تراجع نفوذها العسكري.
وفي بيان لاحق، أعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية أنها نجحت في إخراج قوات «قسد» من غرب نهر الفرات بشكل كامل، مؤكدة أن العمليات مستمرة لتأمين المناطق المحررة ومنع أي محاولات تسلل أو هجمات مضادة.
وعلى الصعيد الإنساني، شهدت مدينة الرقة أزمة حادة في المياه بعد إعلان انقطاعها بشكل كامل، إثر قيام قوات «قسد» بتفجير الأنابيب الرئيسية المغذية للمدينة قبل انسحابها، ما أدى إلى حرمان آلاف السكان من المياه الصالحة للشرب. وأكدت مصادر محلية أن الجهات الحكومية تعمل على إصلاح الأعطال بشكل عاجل، وسط ظروف إنسانية صعبة يعيشها السكان.
ويرى مراقبون أن السيطرة على الطبقة وسد الفرات تمثل تحولًا استراتيجيًا في معركة الرقة، حيث تمنح الجيش السوري أفضلية ميدانية كبيرة، وتفتح الطريق أمام استكمال السيطرة على مناطق واسعة شرق البلاد، خاصة مع انهيار خطوط دفاع «قسد» في عدة محاور.
كما أن استعادة الحقول النفطية والغازية تعني عودة شريان اقتصادي مهم للدولة السورية، ما قد ينعكس على تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية في المناطق التي عانت طويلًا من نقص الوقود والكهرباء.
وتؤكد القيادة العسكرية السورية أن العمليات الجارية تهدف إلى استعادة وحدة الأراضي السورية وإنهاء أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الجهود لتأمين المناطق المحررة وإعادة الحياة الطبيعية إليها.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه التطورات الميدانية، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية نتائج الاتصالات بين دمشق وقيادات «قسد»، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاتصالات تمهد لتسوية سياسية، أم أنها مجرد محاولة لاحتواء خسائر ميدانية متتالية تعرّضت لها القوات الكردية خلال الأيام الماضية.