بحث


اغتيال قيادي صدري بارز في ميسان يشعل التوتر بين الفصائل وتحذيرات من «الفتنة»

03 يناير 2026

اغتيال قيادي صدري بارز في ميسان يشعل التوتر بين الفصائل وتحذيرات من «الفتنة»
يحيى الشربيني

عاد التوتر الأمني والسياسي ليخيّم على المشهد العراقي، عقب اغتيال أحد أبرز قيادات التيار الصدري في محافظة ميسان جنوب البلاد، في حادثة أثارت ردود فعل واسعة، وفتحت مجددًا ملف الاغتيالات والصراع بين الفصائل الشيعية المسلحة، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى دوامة عنف جديدة تهدد السلم الأهلي.

واتهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ما وصفها بـ«الميليشيات الوقحة» بالوقوف وراء اغتيال القيادي البارز في تياره حسين العلاق، الملقب بـ«الدعلج»، الذي قُتل ليل الجمعة – السبت إثر هجوم مسلح نفذه مجهولون في حي المعلمين وسط مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، قبل أن يفروا إلى جهة غير معلومة.

ويُعد العلاق من الشخصيات المؤثرة ميدانيًا داخل التيار الصدري، ومن القيادات المعروفة في «سرايا السلام»، الجناح العسكري للتيار، ما أضفى على عملية اغتياله أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز حدود المحافظة، في ظل تاريخ طويل من التنافس الحاد بين الفصائل المسلحة في جنوب العراق.

وفي بيان شديد اللهجة، قال مقتدى الصدر إن «الاستهتار بلغ بالميليشيات الوقحة، بعد انبطاحها، إلى درجة إراقة دماء العراقيين بلا أي رادع وبلا أي حرمة»، محمّلًا الجهات المتورطة مسؤولية ما وصفه بـ«نزيف الدم المستمر». ودعا الصدر السلطات الأمنية والقضائية إلى أن «يأخذ القانون مجراه الحقيقي في كشف الجناة وإنزال أشد العقوبات بحقهم»، مشددًا على ضرورة فرض هيبة الدولة، خصوصًا في محافظة ميسان التي تشهد بين الحين والآخر صدامات ونزاعات بين الفصائل.

وفي محاولة واضحة لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، حث الصدر أنصاره على «عدم الانجرار خلف الفتن والمخططات التي يسعى لها الفاسدون»، مؤكدًا منع «أي تصعيد أو حراك غير الحراك القانوني والعشائري المنضبط»، ومشدّدًا على عدم «التشبه بأفعالهم الدنيئة»، في إشارة إلى الجهات المتهمة بتنفيذ عملية الاغتيال.

توتر ميداني وإجراءات أمنية
ورغم دعوات التهدئة، شهدت مدينة العمارة ساعات من التوتر الميداني عقب الإعلان عن مقتل العلاق. وأفادت مصادر أمنية وإعلامية بقيام عناصر من «سرايا السلام» بحرق مكتب رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى المحمداوي، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق»، إحدى أبرز الفصائل المسلحة المنافسة للتيار الصدري.

كما سُمع إطلاق نار في الهواء خلال مراسم تشييع القيادي القتيل، في مشهد أعاد إلى الأذهان حوادث مشابهة شهدتها المحافظة في السنوات الماضية. وعلى إثر ذلك، تدخلت القوات الأمنية وفرضت إجراءات مشددة، شملت حظرًا مؤقتًا للتجوال وقطع عدد من الطرق الرئيسية، في محاولة لمنع تفاقم الوضع واحتواء أي صدام محتمل بين أنصار الفصائل المختلفة.

من جهته، علّق الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، على أحداث ميسان، مؤكدًا براءة حركته من أي تورط في أعمال تهدد السلم الأهلي في المحافظة. وقال الخزعلي إنه قرر اللجوء إلى القضاء لحل القضية، محذرًا من استغلال الحادثة من قبل «المتصيدين بالماء العكر»، وفق تعبيره، لإشعال الفتنة وزعزعة الاستقرار.

خلفيات وتعقيدات
وتحمل حادثة الاغتيال أبعادًا تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ كشف مصدر أمني أن حسين العلاق كان مطلوبًا للقضاء في عدد من القضايا، من بينها اتهامه بالتورط في مقتل القيادي في «عصائب أهل الحق» وسام العلياوي عام 2019. وكانت «العصائب» قد أعلنت في ذلك العام مقتل مدير مكتبها في ميسان وشقيقه إثر هجوم مسلح استهدف مقرها، بالتزامن مع احتجاجات شعبية واسعة اجتاحت وسط وجنوب العراق، وقوبلت حينها بحملة قمع عنيفة.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو شهر فقط من قرار مقتدى الصدر تجميد نشاط «سرايا السلام» وإغلاق مقراتها في محافظتي البصرة وواسط لمدة ستة أشهر، «درءًا للفتنة»، بحسب بيان رسمي. وفسّر مراقبون تلك الخطوة على أنها محاولة من الصدر لخفض منسوب الاحتكاك المسلح، والحفاظ على رصيد التيار السياسي والشعبي في مرحلة حساسة.

انعكاسات أوسع على المشهد السياسي
ويحذر محللون من أن فتح باب الاغتيالات والتصفيات المتبادلة بين القوى الشيعية قد ينعكس سلبًا على المشهد السياسي العراقي برمته، خصوصًا في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة المقبلة واستمرار الانقسام داخل البيت الشيعي. فبينما قاطع التيار الصدري الانتخابات الأخيرة، تمكنت قوى شيعية منافسة تمتلك أجنحة مسلحة، من بينها «عصائب أهل الحق»، من حصد أكثر من 80 مقعدًا في البرلمان، ما عزز نفوذها السياسي والأمني، وعمّق حالة الاستقطاب.

ويرى مراقبون أن حادثة اغتيال العلاق قد تشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة العراقية على فرض القانون ومنع انزلاق الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة، في وقت يتطلع فيه العراقيون إلى الاستقرار وإنهاء دوامة العنف التي أنهكت البلاد لسنوات طويلة.


العراق مقتدى الصدر اغتيالات سياسية ميسان الفصائل المسلحة
شاهد أيضًا
السفارة الأمريكية تعلن تفجيرًا مُسيطرًا عليه داخل منشأة دبلوماسية في بغداد

السفارة الأمريكية تعلن تفجيرًا مُسيطرًا عليه داخل منشأة دبلوماسية في بغداد

07 فبراير 2026
نفير عام من «قسد» بعد فشل اجتماع دمشق… تصعيد عسكري في الرقة وتهديد بحسم ملف الحسكة بالقوة

نفير عام من «قسد» بعد فشل اجتماع دمشق… تصعيد عسكري في الرقة وتهديد بحسم ملف الحسكة بالقوة

20 يناير 2026
اتفاق تاريخي بين دمشق و«قسد»: وقف نار شامل واندماج كامل في مؤسسات الدولة

اتفاق تاريخي بين دمشق و«قسد»: وقف نار شامل واندماج كامل في مؤسسات الدولة

18 يناير 2026
الجيش السوري يفرض سيطرته على الطبقة وسد الفرات ويضيّق الخناق على «قسد» في الرقة

الجيش السوري يفرض سيطرته على الطبقة وسد الفرات ويضيّق الخناق على «قسد» في الرقة

18 يناير 2026
وقف إطلاق النار في حلب بعد اشتباكات دامية.. الجيش السوري يمنح مهلة للمسلحين وتحركات دولية لاحتواء التصعيد

وقف إطلاق النار في حلب بعد اشتباكات دامية.. الجيش السوري يمنح مهلة للمسلحين وتحركات دولية لاحتواء التصعيد

09 يناير 2026
الجيش السوري يبدأ قصفًا مركزًا على مواقع لـ«قسد» داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب

الجيش السوري يبدأ قصفًا مركزًا على مواقع لـ«قسد» داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب

08 يناير 2026
باريس تجمع دمشق وتل أبيب مجددًا.. اتفاق على تسريع المفاوضات الأمنية بوساطة أمريكية

باريس تجمع دمشق وتل أبيب مجددًا.. اتفاق على تسريع المفاوضات الأمنية بوساطة أمريكية

06 يناير 2026
مجزرة جديدة في السودان.. 10 قتلى بينهم 7 أطفال بقصف عنيف يستهدف مدينة الأبيّض

مجزرة جديدة في السودان.. 10 قتلى بينهم 7 أطفال بقصف عنيف يستهدف مدينة الأبيّض

06 يناير 2026
تصعيد خطير شرق حلب.. إصابة 3 جنود سوريين في قصف بطائرات مسيّرة لـ«قسد» والجيش يتوعد بالرد

تصعيد خطير شرق حلب.. إصابة 3 جنود سوريين في قصف بطائرات مسيّرة لـ«قسد» والجيش يتوعد بالرد

06 يناير 2026
غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف المنطقة الصناعية جنوب لبنان وتصعيد جديد رغم سريان الهدنة

غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف المنطقة الصناعية جنوب لبنان وتصعيد جديد رغم سريان الهدنة

06 يناير 2026
سوريا تُكذب شائعات استهداف الرئيس أحمد الشرع: حملة تضليل منظمة وصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي

سوريا تُكذب شائعات استهداف الرئيس أحمد الشرع: حملة تضليل منظمة وصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي

06 يناير 2026
سوريا وإسرائيل تستأنفان محادثات أمنية بوساطة أمريكية لإحياء اتفاق فضّ الاشتباك

سوريا وإسرائيل تستأنفان محادثات أمنية بوساطة أمريكية لإحياء اتفاق فضّ الاشتباك

05 يناير 2026
الخرطوم تنهض من جديد.. الجيش السوداني يفرض معادلة الحسم ويتقدم بثبات في كردفان

الخرطوم تنهض من جديد.. الجيش السوداني يفرض معادلة الحسم ويتقدم بثبات في كردفان

31 ديسمبر 2025
السعودية تعرب عن أسفها لضغوط إماراتية على «الانتقالي» وتحذر: أمن المملكة خط أحمر

السعودية تعرب عن أسفها لضغوط إماراتية على «الانتقالي» وتحذر: أمن المملكة خط أحمر

30 ديسمبر 2025
غارة للتحالف بقيادة السعودية على ميناء المكلا وسط توترات جنوب اليمن وتحذيرات من تصعيد شامل

غارة للتحالف بقيادة السعودية على ميناء المكلا وسط توترات جنوب اليمن وتحذيرات من تصعيد شامل

30 ديسمبر 2025
تقرير يكشف خطة إيرانية لحشد بقايا نظام الأسد وخلق توترات أمنية في سوريا

تقرير يكشف خطة إيرانية لحشد بقايا نظام الأسد وخلق توترات أمنية في سوريا

29 ديسمبر 2025
وزارة الدفاع السورية تنشر قوات مدعومة بمدرعات في اللاذقية وطرطوس عقب هجمات مسلحة

وزارة الدفاع السورية تنشر قوات مدعومة بمدرعات في اللاذقية وطرطوس عقب هجمات مسلحة

28 ديسمبر 2025
اجتماع عربي طارئ في جامعة الدول العربية لرفض اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» والتأكيد على وحدة وسيادة الصومال

اجتماع عربي طارئ في جامعة الدول العربية لرفض اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» والتأكيد على وحدة وسيادة الصومال

28 ديسمبر 2025
غزة تحصي 29 شهيداً خلال 48 ساعة.. وارتفاع حصيلة الإبادة إلى 71,266 شهيداً

غزة تحصي 29 شهيداً خلال 48 ساعة.. وارتفاع حصيلة الإبادة إلى 71,266 شهيداً

27 ديسمبر 2025
مجزرة على أساس إثني تهز شمال دارفور: أطباء السودان يتهمون الدعم السريع بقتل أكثر من 200 مدني

مجزرة على أساس إثني تهز شمال دارفور: أطباء السودان يتهمون الدعم السريع بقتل أكثر من 200 مدني

27 ديسمبر 2025
التعليقات