أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفًا لإطلاق النار في ثلاثة أحياء بمدينة حلب شمالي البلاد، عقب اشتباكات دامية بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية استمرت عدة أيام، وأسفرت عن سقوط قتلى مدنيين ونزوح عشرات الآلاف، وسط تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة القتال
09 يناير 2026

أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم الجمعة، وقفًا لإطلاق النار في ثلاثة أحياء بمدينة حلب شمالي البلاد، وذلك عقب اشتباكات عنيفة اندلعت خلال الأيام الماضية بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، في خطوة اعتبرتها مصادر رسمية محاولة لاحتواء التصعيد وفتح المجال أمام تهدئة ميدانية قد تنهي أحدث جولات القتال في المدينة.
وجاء إعلان وقف إطلاق النار بعد ساعات من تبادل كثيف لإطلاق النار استمر حتى وقت متأخر من الليل، وأسفر عن اندلاع حرائق واسعة في عدد من المناطق المتضررة، حيث بذلت فرق الدفاع المدني جهودًا كبيرة لإخماد النيران وإنقاذ العالقين. وأفادت وزارة الدفاع السورية بأنها منحت المجموعات المسلحة مهلة ست ساعات لمغادرة المناطق التي شهدت اشتباكات، تمهيدًا لإعادة بسط السيطرة وفرض الاستقرار.
وبحسب السلطات السورية، فإن القتال الذي اندلع يوم الثلاثاء الماضي أدى إلى نزوح أكثر من 140 ألف شخص من منازلهم، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي تشهدها حلب خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا في حال تجدد المواجهات.
تعثر الجهود وتصعيد ميداني
وقبل إعلان وقف إطلاق النار، كان الجيش السوري قد منح، يوم الخميس، سكان الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات الكردية في حلب فرصة لإخلائها، محذرًا من شن غارات جديدة في حال استمرار الاشتباكات. ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط حدد فيها المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة، كما أعلن فرض حظر تجول في حيي الشيخ مقصود والأشرفية اعتبارًا من الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي.
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن الداخلي “الأسايش” إنها تصدت لهجمات شنتها القوات الحكومية، مؤكدة تمسكها بمواقعها داخل الأحياء المذكورة، ومشيرة إلى أن القتال جاء نتيجة “محاولات اقتحام متكررة”.
مواقف دولية وتحذيرات
على الصعيد الدولي، دعت الولايات المتحدة، يوم الخميس، إلى وقف فوري للاشتباكات بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد في مدينة حلب، معربة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني والأمني. وقال توم برّاك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، إن واشنطن وحلفاءها مستعدون لدعم أي جهود تهدف إلى خفض التوتر واحتواء التصعيد بين القوات الحكومية والقوات الكردية التي تضم قوات سوريا الديمقراطية.
ويأتي إعلان وقف إطلاق النار في وقت حساس تشهده الساحة السورية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للحيلولة دون اتساع رقعة القتال، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ومعاناة متزايدة للمدنيين، ما يجعل مستقبل التهدئة مرهونًا بمدى التزام الأطراف بها خلال الساعات والأيام المقبلة.