25 أغسطس 2025
جبل الذهب أو جبل الحلال أو وادي العلاقي، ترددت كثيرًا في أن أخطو خطوة شائكة كهذه ؛ولٰكن مع صمتي هُدرت ثروة وقُتلت نفس وعانت عائلات الضحايا من أسباب لم يستطيعوا الكشف عنها وتفضيل بقائها، ولا نعلم ما سر هذا.
في صعيد مصر ،وفي أقصى جنوبها ،وادي العلاقي في كوم أمبو ليس مكاناً واحداً بذاته بل هو جزء من محمية وادي العلاقي الطبيعية،
وهو أقدم وأكبر الأودية الجافة بالصحراء الشرقية في مصر ويتصل بنهر النيل جنوب أسوان بالقرب من بحيرة ناصر،
يُعرف الوادي بثرائه بالمواقع الأثرية ومناجم الذهب التاريخية، ويضم تنوعاً بيولوجياً كبيراً.
ويعتبر مثالاً للحفاظ على البيئة الصحراوية، يعتبر الوادي غنياً بالمواقع الأثرية التي استغلها المصريون في عصور مختلفة،
خاصة مناجم الذهب التي تعود للعصر الوسطى، بالإضافة إلى وجود حصون وآبار ومنازل للعمال ،وهنا كانت المشكلة.
مقال اليوم ما هو بالتراثي أو الحضار؛ ولكنه يخدم الإطار المجتمعي بالشكل الصريح إن حُلت قضاياه،
أعلم تمام العلم المعاناة التي يعيشها طبقات الشعب المصري الدُنيا، وأعلم الفجوة الإقتصادية التي إجتاحت أخيرًا بلدتنا العزيزة ،
والتي إنقسمت موجة نظيفة اليد سليمة البُنيان، وأخرى متسخة بغسيل الأموال،
والتي تحاول وزارة الداخلية القضاء عليه بشتى الطرق حفاظًا على إسم مصر وإبقائه عاليًا مرفوعًا لا يلطخه شائبة،
هذه الطبقة العليا عسى الله أن ينفع بها الأوطان نحو التقدم .
أما عن الطبقة الكادحة وهي المعنية في مقال اليوم ،سيرى معظم شبابها أن الربح السريع
هو الحل الأمثل لإنتشاله من طيات ألمه ،منهم من يحاول ويكد ليصل عسى الله أن يرضيه ،والآخر يستسهل،
يسخر طاقته للبحث عن مادة أثرية ،سبيكة ذهب ،أو تأخذه الموجة للتصادم بـ مستنقع الديلرز كوسيلة للربح السريع ؛
في وسط هؤلاء يوجد شباب بالفعل ذهبوا إلى وادي العلاقي بأسوان أو حتى جبل الحلال وأماكن كثيرة مصر غنية بها ؛
عساه أن يجد سبيكة ذهب تمثال أثري أو حتى غرامات ترفع من بأسه ،يذهب هذا الشاب ومعه مجموعة من*رفاقه*،
يسترسلوا في جبال أشبه بالمتاهة ليجدوا مطلبهم ،يأخذوا وقت حتى يضلوا الطريق ،
منهم من توفى ببنية هزيلة لفناء طعامه وشرابه ،ومنهم من سقطت عليه صخرة أودت به إلى قبره ،
ومنهم من قتل صاحبه ليتفرد بالكسب وبعد مرور أيام سيُكتشف أمرهم بمحض الصدفة أثناء رصد المكان بالأقمار الصناعية ،
كل هذا وأكثر في مكان واحد يرمز للتراث المصري والفرعوني.
مؤخرًا قامت وزارة السياحة والآثار بإكتشاف ثروة قومية وجيولوجية ضخمة في هذه المنطقة ،
وسيظل السؤال الوجداني في عقل كلًا منا ؛طالما المنطقة مؤمنة بالشكل الكافي لِم يضل طريق هؤلاء الشباب يذهبون ولا يعرفون للعودة طريق ؟،
أين ذهبوا وكيف ذهبوا وأين عدتهم التي إعتدوها وتكون كافية لمخيمهم إن وُجد بضمان وجود خارطةً للطريق ،
صدقني لا أعرف ما حقيقة الأمر ،ومن المُلام في هذا الأمر ،أللفجوة الإقتصادية مرجع ؟،
أم للنزعة الشبابية التي تهدف للكسب بلا تعب ولا جهد!، أم لعدم وضع هذه المنطقة في دائرة إعتبار أنها مصدر هلاك وجحيم فُتح على البعض ولم يكن هناك سبيل لإغلاقه.
بعد شرح الأمور ولو بشكل لم يخلُ من الغموض والإبهام ،فلعل هذا الموضوع يكون مصدر إلهام لقوادنا في التغيير ،
وكما تعودت في كتاباتي على عرض المشكلة ومحاولة الحل بقدر الإمكان ،ففي دولتنا العزيزة مليئة بالجيولوجيين على اختلاف دراستهم ،
أيضا توجد آليات تنقيب محترمة ،وشركات يهتز لإسمها الشرق الأوسط إن لم يكن العالم بأثره،
ففي سياق نهوض بلدتنا الحبيبة ،لِم قوادنا لا يستغلون هذه الكوادر البشرية بشكل من أشكال الدعم الشبابي،
والذي يدعو إليه رئيسنا بشكل دائم ،إقامات اتفاقيات ودية وإستثمارية مع شركات التنقيب تجلب المنفعة للطرفين،
تنشيط المنطقة على النطاق السياحي نظرًا لإحتوائها على محميات برية وطبيعية ،
وتطهيرها أيضًا من البدو والإرهابيين كما تم في جبل الحلال من وقت ليس ببعيد ،
كل هذا مع تأمين محيطها بالألغام أو ما شابه حتى لا يخطوها أحد بلا علم القيادات.
وفي الختام؛ لن يسعنا إلا قول حفظ الله مصر وشعبها وأعانها على سلك دروب الفلاح والتقدم.
ولا تنسى أننا نكتب لأنه علينا التعبير ،وأعان الله الدولة على النهوض والتغيير.