01 يناير 2026

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الخميس، مقتل عنصر من ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوي لـ«الحرس الثوري»، في محافظة لُرستان غرب البلاد، وذلك خلال المظاهرات المتواصلة التي تشهدها إيران منذ أيام احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وتعد هذه الحادثة أول حالة وفاة تُسجَّل في صفوف قوات الأمن منذ اندلاع الاحتجاجات، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أمني أوسع في التعامل مع المتظاهرين.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» نبأ مقتل العنصر، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث أو مكانه الدقيق، مكتفية بالإشارة إلى وقوعه خلال احتجاجات شهدتها المحافظة. وبحسب ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس»، فإن السلطات الإيرانية لم تكشف عن معلومات موسعة بشأن طبيعة الاشتباكات أو الظروف التي أدت إلى مقتل عنصر «الباسيج».
من جهتها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية تصريحات لنائب محافظ لُرستان، سعيد بورعلي، حمّل فيها المتظاهرين المسؤولية المباشرة عن مقتل عنصر «الحرس الثوري»، الذي يبلغ من العمر 21 عامًا. وقال بورعلي إن الجندي قُتل على أيدي ما وصفهم بـ«مثيري الشغب» أثناء مشاركته في مهام تتعلق بـ«الدفاع عن النظام العام» خلال الاحتجاجات التي شهدتها إحدى مدن المحافظة. وأضاف أن 13 عنصرًا آخرين من قوات «الباسيج» والشرطة أصيبوا بجروح متفاوتة خلال الأحداث نفسها.
واندلعت الاحتجاجات في إيران يوم الأحد الماضي، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وسط تراجع غير مسبوق في قيمة الريال الإيراني، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم الضغوط المعيشية على المواطنين، لا سيما في ظل العقوبات الدولية المستمرة والتحديات الاقتصادية الداخلية.
وفي حين شهدت العاصمة طهران تراجعًا نسبيًا في حدة المظاهرات خلال الساعات الماضية، فإن الاحتجاجات اتسعت جغرافيًا لتشمل محافظات ومدن أخرى، من بينها لُرستان، وعدد من المناطق الغربية والوسطى. ووفق تقارير محلية، انتقل الحراك الاحتجاجي من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المراكز الحضرية، في مؤشر على اتساع قاعدة الغضب الشعبي وامتداده إلى شرائح اجتماعية مختلفة.
ويرى مراقبون أن مقتل عنصر من «الباسيج» قد يشكل نقطة تحول في تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، إذ قد يدفع النظام إلى تبني إجراءات أكثر صرامة وتشديد القبضة الأمنية، خاصة إذا ما اعتُبر الحادث تهديدًا مباشرًا لأجهزة الأمن. وتُعرف ميليشيا «الباسيج» بدورها البارز في مواجهة الاحتجاجات وقمع التحركات الشعبية، حيث تنتشر عناصرها في المدن الكبرى وتشارك في حفظ الأمن الداخلي إلى جانب الشرطة وقوات «الحرس الثوري».
وفي المقابل، يشير محللون إلى أن استمرار الاحتجاجات واتساعها يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات البطالة، وتآكل الدخول، ما يجعل من الصعب احتواء الغضب الشعبي عبر الإجراءات الأمنية وحدها.
وتزامنًا مع هذه التطورات، كثفت السلطات الإيرانية من تحذيراتها بشأن ما تصفه بمحاولات «زعزعة الاستقرار» و«استغلال الأوضاع الاقتصادية» من قبل جهات خارجية، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي أعمال عنف أو تخريب. كما شددت على أن قوات الأمن ستواصل أداء مهامها في «حفظ النظام العام» وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ولا تزال الأوضاع في عدد من المدن الإيرانية مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حلول اقتصادية عاجلة، واستمرار الاحتجاجات رغم الإجراءات الأمنية. ويترقب الشارع الإيراني ما إذا كانت السلطات ستتجه إلى تهدئة الأوضاع عبر خطوات إصلاحية ملموسة، أم ستختار مسار التشدد الأمني لاحتواء الحراك المتصاعد.