06 يناير 2026

قالت منظمات حقوقية إن حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي تشهدها إيران ارتفعت إلى 25 قتيلًا على الأقل خلال الأيام التسعة الأولى من موجة الغضب الشعبي، التي انطلقت شرارتها من بازار طهران الكبير، أحد أهم المراكز التجارية في البلاد، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبحسب إفادات حقوقية، فإن الاحتجاجات بدأت بطابع اقتصادي واضح، حيث عبّر المتظاهرون، ومعظمهم من التجار وأصحاب المحال والعاملين في القطاع التجاري، عن استيائهم من السياسات الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما زاد من الضغوط على المواطنين في ظل أوضاع معيشية صعبة.
في المقابل، أقرت السلطات الإيرانية بصعوبة الوضع الاقتصادي، لكنها حمّلت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية مسؤولية تأجيج الاحتجاجات، معتبرة أن ما يجري يتجاوز المطالب المعيشية إلى محاولات لزعزعة الاستقرار. وتعهد قائد الشرطة الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بـ«التعامل بحزم مع آخر المثيرين للشغب»، في إشارة إلى استمرار النهج الأمني في مواجهة التحركات الشعبية.
وأفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء بأن أصحاب المتاجر في بازار طهران واصلوا احتجاجاتهم، حيث تجمع نحو 150 شخصًا اليوم وركزوا على المطالب الاقتصادية، مطالبين بإجراءات عاجلة للحد من التضخم واستقرار سعر الصرف وتحسين بيئة الأعمال، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات إلى مناطق أخرى.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن استخدام القوة في تفريق المتظاهرين أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، داعية السلطات إلى احترام حق التظاهر السلمي وفتح قنوات حوار جادة لمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية. كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في ملابسات سقوط الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية متراكمة، من بينها العقوبات الدولية وتقلبات سوق الصرف وارتفاع كلفة المعيشة، ما يفاقم من حالة الاحتقان الاجتماعي. ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات مرهون بقدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة وسريعة تُخفف من وطأة الأزمة، وتعيد الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.