01 يناير 2026

أكدت تركيا، اليوم، أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة، مطالبة إياها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بصورة عاجلة وكاملة، وبما يحفظ وحدة الأراضي السورية ويمنع أي محاولات لإعادة رسم المشهد الأمني خارج إطار الدولة المركزية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تخوض «نضالاً مكثفاً» من أجل ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط ومحيطه، انطلاقاً من سياستها القائمة على مبدأ «السلام في الوطن، والسلام في العالم»، مشيراً إلى وجود «فرصة تاريخية» لتحويل المكاسب التي حققتها تركيا، رغم الصعوبات والعوائق، إلى نجاحات دائمة ومستدامة.
وخلال كلمة وجّهها إلى اجتماع ضم وزير الدفاع يشار غولر وعدداً من القادة العسكريين في أنقرة بمناسبة العام الجديد، شدد إردوغان على أن تركيا «لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، أياً كان اسمه أو الشعارات التي يتخفى خلفها، بأن يقف عائقاً أمام تحقيق أهدافها الأمنية والاستراتيجية».
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وعلى رأسها «حزب العمال الكردستاني» وأذرعه في سوريا، مثل «وحدات حماية الشعب» و«قسد»، بمواصلة أنشطتها أو فرض وقائع جديدة على الأرض. وأوضح أن «وحدات حماية الشعب» تمثل العمود الفقري لـ«قسد»، ورغم دعمها أميركياً في إطار الحرب على تنظيم «داعش»، فإن أنقرة تعتبرها امتداداً مباشراً لـ«العمال الكردستاني» المصنف تنظيماً إرهابياً.
وشدد غولر على ضرورة التزام «قسد» بتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، والذي ينص على اندماج عناصرها في صفوف الجيش السوري، مؤكداً أن الاندماج يجب أن يتم «كأفراد لا كوحدة مستقلة»، وأن يغادر العناصر الأجانب الأراضي السورية. وكان من المقرر أن تنتهي عملية الاندماج بحلول نهاية عام 2025، وفق الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، إلا أن هذا الاستحقاق لم يتحقق حتى الآن.
وتتهم أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة المتعمدة في تنفيذ الاتفاق، فيما تعتقد تركيا أن هذا النهج يتم بتشجيع من أطراف خارجية، من بينها إسرائيل، بهدف الإبقاء على نفوذ موازٍ للدولة السورية في الشمال الشرقي.
وقال غولر إن موقف الدولة التركية «واضح ولا لبس فيه»، مضيفاً: «لن نسمح لأي تنظيم إرهابي، وفي مقدمتها العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وقسد، بمواصلة أنشطته أو فرض أي أمر واقع في المنطقة».
وفي سياق متصل، أشار غولر إلى أن التعامل مع هذا الملف يتم بتنسيق كامل بين المؤسسات التركية المعنية، وبحوار وثيق مع الإدارة السورية، وبنهج «حذر وعقلاني»، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في القضاء على الإرهاب وضمان استقرار دائم.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، قد قال في إفادة صحافية، إن «قسد» ما زالت تطرح مطالب تتعلق باللامركزية والفيدرالية، دون اتخاذ خطوات حقيقية نحو الاندماج في السلطة المركزية السورية. وأضاف أن هذا الموقف «يضر بوحدة الأراضي السورية واستقرارها»، مؤكداً التزام أنقرة بمبدأ «دولة واحدة، جيش واحد»، ومتابعتها الدقيقة لمسار الاندماج.
ولمّح أكتورك إلى احتمال دعم تركيا لأي مبادرة تتخذها الحكومة السورية لتعزيز وحدتها وسلامتها، في إشارة فُهمت على أنها لا تستبعد خيار عملية عسكرية مشتركة ضد «قسد» إذا استمر التعطيل.
كما لفت غولر إلى النجاحات التي حققتها القوات المسلحة التركية عبر عملياتها داخل سوريا والعراق، والتي حالت دون إنشاء «ممر إرهابي» على طول الحدود الجنوبية لتركيا، مؤكداً أن ذلك جاء نتيجة تفوق عسكري مدعوم بتحرك دبلوماسي وتعاون إقليمي.
وأضاف أن العلاقات القوية مع الإدارة السورية الجديدة، إلى جانب آليات التعاون مع العراق، أسهمت في تعزيز الفهم الأمني المشترك، مشيراً إلى أن عام 2025 شكّل «منعطفاً حاسماً» ظهرت خلاله نتائج ملموسة لجهود تركيا الحازمة في مكافحة الإرهاب، من خلال تقليص قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة، وإضعاف بنيتها اللوجستية والبشرية بشكل كبير.