06 يناير 2026

شهد محيط قصر «ميرافلوريس» الرئاسي في العاصمة الفنزويلية كراكاس، مساء الاثنين، حالة من التوتر الأمني الحاد، بعدما سُمع دوي إطلاق نار كثيف في المنطقة المحيطة بالقصر، في حادثة أثارت حالة من القلق والارتباك بين السكان، وأعادت إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني والسياسي الذي تعيشه البلاد في المرحلة الراهنة.
وبحسب ما أفاد به شهود عيان لوكالة «فرانس برس»، فإن إطلاق النار بدأ قرابة الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، حيث دوّت أصوات الرصاص بشكل متواصل في محيط القصر الرئاسي، أحد أكثر المواقع تحصينًا وحساسية في فنزويلا، ما دفع العديد من السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن.
وفي وقت لاحق، أكد مصدر مقرّب من الحكومة الانتقالية أن إطلاق النار توقف بالكامل بعد فترة من التوتر، مشددًا على أن الوضع بات «تحت السيطرة»، ولا توجد مؤشرات على وقوع هجوم منظم أو اختراق أمني واسع النطاق. وأوضح المصدر أن القوات الأمنية تعاملت مع الموقف وفق الإجراءات المتبعة في حالات الطوارئ، مؤكدًا عدم تسجيل إصابات أو أضرار جسيمة حتى الآن.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الحادثة بدأت عقب رصد تحليق طائرات مسيّرة مجهولة المصدر في المجال الجوي القريب من قصر «ميرافلوريس»، الأمر الذي دفع وحدات الحراسة وقوات الأمن المنتشرة في المنطقة إلى فتح النار، في محاولة لإسقاط هذه المسيّرات أو إبعادها عن محيط القصر، خشية أن تشكل تهديدًا أمنيًا مباشرًا.
من جهتها، نقلت شبكة «CNN» عن مصادر مطلعة أن إطلاق النار الذي شهدته كراكاس قد يكون ناتجًا عن «سوء فهم» أو خلل في التنسيق بين بعض الأجهزة الأمنية، في ظل حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها العاصمة، ما أدى إلى رد فعل سريع ومكثف دون التأكد الكامل من طبيعة التهديد.
وتأتي هذه الحادثة الأمنية في سياق بالغ الحساسية، حيث تعيش فنزويلا واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا في السنوات الأخيرة، وذلك بعد يومين فقط من العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في تطور غير مسبوق هزّ المشهد السياسي الفنزويلي وأحدث فراغًا في السلطة، وسط انقسام داخلي حاد وردود فعل إقليمية ودولية متباينة.
وقد أدى هذا التطور إلى رفع مستوى التأهب الأمني في كراكاس وعدد من المدن الكبرى، مع انتشار مكثف للقوات المسلحة ووحدات الأمن حول المنشآت الحيوية، لا سيما القصر الرئاسي، ومقار الوزارات، والمؤسسات السيادية. كما فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق بعض الطرق الرئيسية، وزيادة نقاط التفتيش، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
ويرى مراقبون أن حادثة إطلاق النار قرب قصر «ميرافلوريس»، حتى وإن كانت محدودة أو ناتجة عن سوء تقدير، تعكس حجم التوتر والانقسام الذي تشهده البلاد، في ظل غياب سلطة مركزية مستقرة، وتعدد مراكز القرار، إلى جانب المخاوف من محاولات استغلال الوضع الأمني الهش لتنفيذ عمليات استفزازية أو رسائل سياسية.
كما حذر محللون من أن انتشار الطائرات المسيّرة، سواء كانت حقيقية أو نتيجة التباس أمني، بات يشكل تحديًا متزايدًا أمام الأجهزة الأمنية في دول تعيش أزمات سياسية، حيث تُستخدم هذه الوسائل أحيانًا لأغراض استطلاع أو لإرباك الدفاعات، حتى دون تنفيذ هجمات فعلية.
وفي الوقت نفسه، دعت شخصيات سياسية وحقوقية داخل فنزويلا إلى ضرورة التهدئة وضبط النفس، محذرة من أن أي تصعيد أمني إضافي قد يؤدي إلى انفلات الأوضاع، ويدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.
وبينما تؤكد السلطات الانتقالية أن الأوضاع الأمنية «مستقرة» وأن ما جرى لا يتجاوز كونه حادثًا محدودًا جرى التعامل معه بسرعة، لا تزال حالة الترقب تسود الشارع الفنزويلي، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات السياسية والأمنية خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل الحكم، ومصير المؤسسات السيادية في البلاد.