16 أغسطس 2026

أثارت تقارير غربية حديثة مخاوف متزايدة بشأن تداعيات لجوء الجماعات المتشددة في منطقة غرب أفريقيا إلى تجنيد النساء ودفعهن لتنفيذ عمليات انتحارية دموية، مما يفاقم الأوضاع الأمنية الهشة أصلاً في المنطقة التي تشهد نشاطاً واسعاً لتنظيمات مثل بوكو حرام، وتنظيم «داعش»، وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في محاولة لترسيخ حضورها في المعادلة السياسية والأمنية بدول مثل نيجيريا، ومالي، وبوركينا فاسو، والنيجر. ويُعد تنظيم «بوكو حرام» أول من لجأ إلى هذا الأسلوب في عام 2014، لتحذو حذوه لاحقاً تنظيمات أخرى في شتى أنحاء القارة. وبحسب تقرير نشرته مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» الصادرة عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، أسفرت العمليات الانتحارية التي تنفذها النساء في غرب أفريقيا عن مقتل الآلاف من المدنيين والعسكريين، فضلاً عن مقتل المئات من الانتحاريات أنفسهن داخل دول مثل نيجيريا ومالي. ولا يقتصر استخدام الانتحاريات على تنظيم دون غيره؛ فقد شرعت ولاية تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا في استخدام هذا التكتيك منذ أعوام، كما لجأت «حركة الشباب» الصومالية إلى أساليب مشابهة، والآن تتصاعد التحذيرات من توسع التنظيمات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر في استغلال هذا الأسلوب لإرباك الأنظمة الحاكمة. وتوضع التقارير أن الجماعات المسلحة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة وتنجح في ذلك بدرجة كبيرة، مشيراً إلى أن ظروف التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي عانت منها هذه الفئات لعقود تسهل عملية استقطابها، لا سيما مع تقديم وعود مغرية ورواتب مجزية. وأكدت التقارير أن خطر تورط النساء والأطفال في شراك تلك الجماعات واستخدامهم في هجمات انتحارية يتزايد بوتيرة متسارعة في دول الساحل الأفريقي. وعلى الرغم من اتساع نطاق هذه الظاهرة، تبدو قدرة الحكومات المركزية على احتوائها محدودة للغاية، مما شجع الجماعات المسلحة على الزج بالنساء والفتيات في عمليات أشد خطورة. في تطور لافت، يرى باحثون أن العديد من هذه الهجمات باتت تنطوي على درجات واضحة من الإكراه، حيث يتم إجبار النساء والفتيات المختطفات على تنفيذ العمليات الانتحارية دون وعي كامل أو إدراك لأفعالهن، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً مقارنة بالحالات السابقة التي كان فيها الإيمان بالفكر المتطرف أو الوازع الشخصي هو المحرك الأساسي. تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دولة مالي تمدداً غير مسبوق لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تحاكي أساليب تنظيم «القاعدة» و«طالبان»، مما يثير هواجس حقيقية حول فقدان المجالس العسكرية الحاكمة في المنطقة السيطرة على زمام الأمور في مواجهة هذا التهديد المتنامي.