08 سبتمتبر 2026

على الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على سقوط آخر معاقل تنظيم "داعش" في سوريا، يواصل التنظيم تكييف نشاطه الإرهابي وفق إستراتيجية تقوم على الخلايا السرية والهجمات المباغتة بدلًا من إدارة الأراضي والسيطرة على المدن، وتحديدًا في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية كالرقة والحسكة ودير الزور، مستفيدًا من طبيعتها الجغرافية الصحراوية الواسعة وقلة كثافتها السكانية، إلى جانب التحديات الأمنية المعقدة المرتبطة بملف المعتقلين وعائلات العناصر في المخيمات ومرافق الاحتجاز.
وتزامنت هذه التطورات مع تحولات عسكرية وأمنية كبرى شهدتها المنطقة، إثر اتفاقات أعادت واسع نطاق النفوذ إلى سلطة دمشق بالتوازي مع دمج هياكل "قوات سوريا الديمقراطية" في مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما أفرز مرحلة انتقالية تتخللها تحديات تتعلق بانتقال الخبرات الاستخباراتية وقواعد البيانات، فضلاً عن المخاوف من حدوث فراغ أمني مؤقت. وفي ظل هذه المعطيات، قامت القوات الأمريكية خلال مطلع عام 2026 بسلسلة عمليات واسعة، تضمنت نقل آلاف المعتقلين البالغين من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق لدرء مخاطر الهروب الجماعي والحد من محاولات إعادة تنظيم الصفوف.
وتؤكد المؤشرات الميدانية والاستخباراتية غياب أي قدرة حالية للتنظيم على استعادة السيطرة الإقليمية الواسعة أو إعادة إنتاج تجربة "الخلافة" التي طبعت سنوات 2014 إلى 2017، إذ يفتقر إلى الموارد والمؤسسات التي كانت تدعم بنيته العسكرية السابقة. وبات التهديد متمحورًا حول نشاط منخفض الكثافة يعتمد على المرونة والسرية، مما يجعل معيار قياس خطورة التنظيم محصورًا في قدرته على الحفاظ على شبكاته الخفية واستقطاب عناصر جديدة، بينما تواجهه منظومة أمنية دولية ومركزية تعمل على تقويض أهدافه وتحجيم قدراته.