22 ديسمبر 2025

حذّرت إسرائيل الإدارة الأمريكية من أن المناورات الصاروخية التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني خلال الأيام الماضية قد لا تكون مجرد تدريبات روتينية، بل قد تشكّل غطاءً لشن هجوم محتمل ضد إسرائيل، في ظل تصاعد حالة التوتر الإقليمي واستمرار حالة عدم اليقين الأمني في الشرق الأوسط.
ونقل موقع “أكسيوس” عن ثلاثة مصادر إسرائيلية وأمريكية مطّلعة أن التحذير نُقل إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط قلق متزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال سوء التقدير الذي قد يدفع الطرفين إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن المعلومات الاستخباراتية المتوافرة حتى الآن لا تشير بشكل قاطع إلى استعدادات مباشرة لهجوم، وإنما تقتصر على تحركات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، تشمل إعادة تموضع قوات وأنشطة مرتبطة بالقدرات الصاروخية. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن مستوى تقبّل المخاطر لدى الجيش الإسرائيلي بات أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة بعد عامين من الحرب العنيفة على قطاع غزة في أعقاب عملية “طوفان الأقصى”، وما رافقها من توسيع لجبهات التوتر في المنطقة.
وأشار أحد المصادر إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية سبق أن أثارت مخاوف مماثلة قبل نحو ستة أسابيع، عقب رصد تحركات صاروخية إيرانية، إلا أن تلك التحذيرات لم تُترجم إلى تطورات ميدانية أو تصعيد مباشر. غير أن تكرار هذه التحركات، وفق المصادر، يثير القلق من إمكانية استخدامها كستار لعملية مفاجئة.
وفي هذا السياق، قال مصدر إسرائيلي آخر إن تقدير احتمال وقوع هجوم إيراني مباشر لا يتجاوز 50%، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أحدًا داخل المؤسسة الأمنية لا يرغب في التقليل من خطورة الموقف أو اعتباره مجرد مناورة عسكرية اعتيادية. وعلى الجانب الأمريكي، نقل “أكسيوس” عن مصدر مطّلع أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تمتلك في الوقت الراهن مؤشرات واضحة على قرب تنفيذ هجوم إيراني.
اتصالات عسكرية وتنسيق مشترك
وفي إطار التنسيق العسكري الوثيق بين الجانبين، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، اتصالًا هاتفيًا بقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، يوم السبت الماضي، أبلغه خلاله بمخاوف إسرائيل من دلالات المناورات الصاروخية الإيرانية الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن زامير حذّر من أن هذه التحركات، إلى جانب خطوات عملياتية أخرى، قد تُستخدم كغطاء لشن هجوم مفاجئ، داعيًا إلى تعزيز مستوى التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بالاستعدادات الدفاعية وأنظمة الإنذار المبكر.
وكان الأدميرال كوبر قد وصل إلى تل أبيب يوم الأحد، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الأركان الإسرائيلي وكبار قادة الجيش لبحث تطورات الموقف الإقليمي. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن إصدار تعليق رسمي، كما لم ترد القيادة المركزية الأمريكية على طلبات التعليق فورًا.
مخاوف من سوء تقدير متبادل
وترى مصادر مطّلعة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في نية هجومية مباشرة، بل في احتمال اندلاع مواجهة واسعة نتيجة سوء تقدير متبادل، إذ قد يفسر كل طرف تحركات الآخر على أنها استعداد للهجوم، ما قد يدفعه إلى اتخاذ خطوة استباقية.
إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية
في موازاة ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم مناقشة ملف إعادة بناء القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية مع الرئيس الأمريكي، إلى جانب سيناريوهات توجيه ضربة محتملة لإيران خلال عام 2026. وكانت شبكة “NBC News” قد أشارت سابقًا إلى نية نتنياهو إثارة هذا الملف في محادثاته مع واشنطن.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن إيران بدأت بالفعل خطوات لإعادة بناء قوتها الصاروخية، بعد أن خسرت جزءًا كبيرًا منها خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي. وتشير البيانات إلى أن طهران كانت تمتلك قبل الحرب نحو 3000 صاروخ، لم يتبقَّ منها سوى قرابة 1500 صاروخ في نهايتها، فضلًا عن خسارة نحو 200 منصة إطلاق من أصل 400.
ورغم هذه الخسائر، تؤكد الاستخبارات الإسرائيلية أن وتيرة إعادة البناء الحالية لا تستدعي تحركًا عسكريًا فوريًا خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكنها تحذّر من أن استمرار هذا المسار قد يفرض قرارات أكثر حساسية لاحقًا خلال العام.